في مائوية ميلاده..الشابي في ذاكرة أبناء مدينبه
كتبهامحمد الهاشمي بلوزة ، في 5 فبراير 2009 الساعة: 21:03 م
حديث السبت ليوم 31/1/2009
بعد أيام معدودة وتحديدا ابتداء من يوم الرابع والعشرين من شهر فيفري تنطلق من مدينة توزر فعاليات الإحتفال بمائوية شاعر تونس الأول بل وشاعر العرب أبي القاسم الشابي وهي احتفالات أقرها سيادة الرئيس زين العابدين بن علي تكريما للأدباء والمثقفين وتقديرا للدور الذي قامت به أجيال من أهل الفكر في رفع الجهل والأمية وتكريس ثقافة الحداثة والتنوير وفي الدفاع عن حق تونس في الإستقلال وعن طموح شعبها إلى تقرير مصيره بنفسه وكذلك إشادة بمكانة المساهمة التونسية في الفكر الإنساني الذي يدافع عن القيم النبيلة .
إن هذه الإحتفالات التي سبقتها احتفالات سنة ابن خلدون ، تتزامن أيضا مع الإحتفال بالقيروان عاصمة للثقافة الإسلامية ، وهي كلها مظاهر تؤكد ما ذهبنا إليه. غير أني لن أقف كثيرا في هذا المقال عند ما هو مألوف ومعروف عن الشابي ، وقد أبدع من قاموا بدراسة آثاره الشعرية والنثرية حتى أن بعضهم أصبح يعد مرجعا لا محيد عنه في هذا الباب للباحثين والدارسين التونسيين والعرب ، وأقصد على سبيل الذكر الأديب الكبير أبا القاسم محمد كرو أمد الله في أنفاسه . لقد عن لي أن أصف كيف كانت صورة أبي القاسم الشابي في مخيلتنا نحن أبناء مدينة توزر منذ أن كنا أطفالا وكيف تعرفنا إلى شخصيته وأدبه.
عذبة أنت كالطفولة ، كالأحــلام كاللحن ، كالصباح الجديد
كالسماء الضحوك ،كالليلة القمراء كالورد ،كابتسام الوليــد
كان اللقاء الأول مع الشابي من خلال مغارته في” رأس العين “، ومن لا يعرف هذا المكان الأسطوري والبديع الجمال في مدينة توزر . إنه ملتقى الواحة بالصحراء ومنبع المياه العذبة التي تنساب بعد ذلك في الجداول لتسقي نخيل الواحة الغناء. في “رأس العين” تمكث هضبة ضخمة يطلق عليها أهل توزر ” الكعبي” تعلوها من الجهة المطلة على الواحة مغارة قيل لنا ونحن صغار إنها المغارة التي كان “الشابي” يأوي إليها كلما دخل في طور من أطوار ولادة القصيدة وكنا نحاول أن نصعد لنركن فيها بعض الوقت في رغبة خفية ربما لمعايشة لحظة الخلق والإبداع تلك أو لعله لهو الطفولة فقط ، لكن “بلقاسم” كان الحاضر في تلك اللحظات. وقد حول المبدع السيد عبد الرزاق شريط ” الكعبي ” إلى مزار جميل للسائح وكلف من نحت صورة الشابي على جهاتها المطلة على الصحراء وعلى الواحة .
كان اللقاء الآخر مع الشابي منذ أيام الطفولة عن طريق أسطورة أو ربما هي حكاية صحيحة ترويها أمهاتنا كلما جلسنا ونحن صغار لتناول الغداء وكانت عصافير ” بوحبيبي ” وهي عصافير صغيرة تعيش في تلك المناطق بين الأهالي تقاسمهم قوتهم وتؤانس وحدتهم . قالت لي والدتي ذات مرة إن “بلقاسم ” كان يكلم تلك العصافير ويناجيها . ولئن استغربت حينها لأني لم أفقه ما قالته لي ، فلقد تيقنت من صحة ذلك فيما بعد ، لأني عرفت أن الشعراء وحدهم هم الذين يفهمون لغة الطير ولغات عناصر الطبيعة الأخرى فيترجموا تلك الأحاسيس والأغاني التي تلهج بها الكائنات إلى قصائد تحفظها البشرية وتتداولها على مر العصور.
أنا يا تونس الجميلة في لج الهوى قد سبحت أي سباحه
شرعتي حبك العميق وإني قد تذوقت مره وقراحـــه
رحم الله “بلقاسم” الشابي في ذكرى ميلاده المائة.
E mail : blouzahechmi@planet.tn
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























