سلطة الإعلام وسطوته
كتبهامحمد الهاشمي بلوزة ، في 13 فبراير 2009 الساعة: 18:12 م
حديث السبت ليوم 7/2/2009
سلطة الإعلام وسطوته
محمد الهاشمي بلوزة
شهدت وسائل الإعلام منذ نهاية القرن الماضي ومطلع القرن الحالي ثورة شاملة مست وسائله وطرقه كما غيرت استراتيجياته وأساليب عمله وكذلك غاياته وأهدافه . ولقد ساهمت وسائل الإتصال التي عرفت بدورها تطورا جذريا في هذا التحول الكبير تالذي عرفه الإعلام.
كانت الصحافة هي السلطة الرابعة ، وهي أداة الإعلام الأولى ،أما اليوم فإن الصحافة المكتوبة والمسموعة والمرئية ، إضافة إلى وصائل الإتصال الأخرى كادت تكون هي السلطة الأولى بل والوحيدة في تشكيل الرأي العام ، وهي قادرة اليوم ، في عالم يتميز بسرعة تغير السياسات والمواقف بتغير المصالح والجغرافيا السياسية ، على إقناع الناس وعلى نطاق واسع ، بل وعلى صناعة الرأي الذي يتحكم في بلدان عديدة بالسلطة السياسية.
كل ذلك مفهوم على أنه نتيجة حتمية للتطورات المذكورة ، إلا أن توظيف هذه الوسائل هو الذي يطرح في ظني إشكاليات عديدة تتعلق بحجم الثقة بين مصدر الخبر والمتلقي من ناحية وبين هذا الأخير ومحلل الخبر من ناحية أخرى. إن الأمر في هذا المستوى يثير تخوفات عدة مصدرها أن كل تلك التقنيات والإمكانيات قد تصبح أداة للتعمية والمغالطة ، بل ولنشر الكراهية والحقد والعنصرية بدلا من القيم الإنسانية النبيلة . هذا فضلا عما يمكن أن تحمله من أكاذيب وتلاعب بالعواطف والعقول.
لقد وظفت وسائل الإعلام في الحرب على العراق كأحسن ما يكون التوظيف أو كأسوأ ما يكون التوظيف حسب الموقع الذي يتخذه المحلل أو المستهلك ، كما كان لهذه الوسائل الدور الأول في العدوان الأخير على غزة ، وهكذا أصبح بالإمكان اعتبار الحرب الإعلامية جزءا هاما من أي حرب سواء تلك التي تخوضها الدول فيما بينها أو تلك التي تدخلها الجماعات ضد بعضها البعض.
والملاحظ أن بعض الوسائل الإعلامية مكتوبة كانت أو مرئية ما زالت لم تنتبه إلى هذه الخطورة فاستمرت تمارس ، بأدوات تقليدية أو حديثة يستوي الأمر في هذه الحالة ، فالهدف يبرر كل الوسائل المتاحة ، استمرت تمارس الغمز واللمز للإساءة إلى الناجحين والمجتهدين دولا وأفرادا غايتهم في ذلك عرقلة مسيرة النجاح خدمة لأمراض أصحابها وصغر نفوسهم.
عافانا الله وعافاكم من شر حاسد إذا حسد .
E mail : blouzahechmi@planet.tn
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























