آثار اللغة وظلالها
كتبهامحمد الهاشمي بلوزة ، في 28 فبراير 2009 الساعة: 19:00 م
حديث السبت ليوم السبت 27/2/2009
آثار اللغة وظلالها
محمد الهاشمي بلوزة
قلت في مقال سابق لي بمناسبة الحديث عن استجابة الشعر لمقتضيات الراهن ، أن الكلام الهادر والمتكلم قادر على الإفلات من إسار الزمان وهو بما هو إبداع في ذاته وليس واسطة للإبداع قادر على تخطي منتجه لأنه يفلت أيضا من عقال الذات المنتجة ليصبح ذاتا لها ماهيتها المستقلة.
وهذا ما يفسر امتلاك القصيدة الجيدة حضورا يمكن معه استبعاد كاتبها وشخصه على حد قول مارتن هايدجر الذي يؤكد في دراسته لشعر هولدرلن وتراكل أن الكلام ليس فقط تمثلا لأنه عندها سيصبح مجرد أداة تستخدم للتعبير عن اعتمال النفس ورؤية العالم … لذا لا بد من البحث عن “الكلام المتكلم في شعرية هذا الكلام نفسه”.
وبالرغم من اعتراف جاك دريدا بالفضل لهايدجر ، في التبكير بقرع نواقيس نهاية الميتافيزيقا و”تعليمنا ” حسب قوله التموقع داخل الظاهرة وتوجيه ضربات متتالية لها من الداخل ، إلا أنه في نقده له يرى أن لديه استمرارا لتمركز اللوغوس أو العقل وتشبث با”لأصلي” و”المخصوص” .
إن عملية التفكيك عند دريدا تقوم على التموقع داخل الخطاب لتفجيره والبحث عن متناقضاته الكامنة فيه . فكل خطاب يحمل في ضلاله آثار نقيضه لذلك تصبح عملية التأويل بما هي إعادة إنتاج للخطاب عملية معقدة قد تذهب في أحيان كثيرة إلى مسافات لم يقصدها المنتج الأصلي للخطاب.
إن التأويل بما هو قراءة من مستوى ثان للخطاب يمكن أن يكشف المسكوت عنه في كلام هذا الخطاب أي أن القارئ إذا ما تتبع أثر كل بنية لغوية مفردة أو كل جزء من الخطاب فبإمكانه أن يذهب به إلى نقيض ما يريد قوله . فإذا كان الظل صورة باهتة للكلمة قد تماهيها في أحسن الأحوال فإن الأثر قد يحيل إلى ما لم تقله الكلمة.
أرجو أن يؤخذ كلامنا على ظاهره.
E mail : blouzahechmi@planet.tn
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























