هجرة مصطفى سعيد الأخيرة
كتبهامحمد الهاشمي بلوزة ، في 28 فبراير 2009 الساعة: 19:05 م
حديث السبت ليوم 21/2/2009
هجرة مصطفى سعيد الأخيرة
محمد الهاشمي بلوزة
حملت إلينا الأنباء رحيل الروائي العربي السوداني الطيب صالح صاحب رواية “موسم الهجرة إلى الشمال” وهي الرواية التي أصبحت من أيقونات الأدب العالمي بعد أن احتلت المكانة الأولى في مراتب الرواية العربية المعاصرة ،
ولعل الشهرة التي لاقاها هذا النص السردي الذي برع صاحبه في بنيته السردية التي اعتمدت تواتر وتداخل قصص القرية وحكايات أهلها بالتوازي مع مسار قصة حياة بطله مصطفى سعيد ، متأتية أيضا من كونها من بين الروايات الأولى التي تحمل طقوس الشرق اساحر ودفأه وحرارته وغموضه إلى جليد الغرب في محاولة لخلق كيمياء فريدة تجمع إلمعرفة والحداثة إلى الغموض والخرافة.
وإنه لمن نكد الدنيا أن تمنع هذه الرواية قبل فترة في بلده وهي التي حفظها التلاميذ والطلبة وعشقها النقاد والأساتذة وكادت تتحول إلى نص مقدس في العديد من فضاءات البحث والدرس ، لموقف أعلنه صاحبها الذي يعيش هواجس وطنه في غربته وحمل بين ظلوعه همس النسوة وابتسامات الرجال ولعب الأطفال في “أم درمان” .
لقد تعرضت روايات عربية عديدة صدرت في نفس الفترة أو بعد رواية “موسم الهجرة إلى الشمال” إلى علاقة الشرق بالغرب تارة في شكلها الصدامي ومرات في صيغة الإلتقاء الحضاري والتزاوج الثقافي لكن أيا منها لم يكن في حرارة وصدق واندفاع رواية الطيب صالح التي جسدت صراع الهوية وتوق الإنسان إلى رحمه الأول وغربته من خلال حالات بطله مصطفى سعيد . فهل كان عبقري الرواية العربية كما أطلق عليه يسرد سيرته الذاتية ؟ تلك حكاية أخرى يبحثها النقاد.
رحل الطيب صالح في هجرته الأخيرة إلى عالم الخلود هذه المرة لتبقى “موسم الهجرة إلى الشمال ” و”عرس الزين ” و”دومة ود حامد” و”مريود ” وبقية أعماله المهمة على قلتها علامة بارزة في الأدب العالمي الإنساني وشاهدا على ديمومة المعادل الفني للصراع الأزلي بين الثنائيات التي تجسد مضامين الخير والشر.
رحم الله الطيب صالح عبقري الرواية العربية
E mail : blouzahechmi@planet.tn
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























