بين الكتاب التقليدي والكتاب الإلكتروني
كتبهامحمد الهاشمي بلوزة ، في 1 مايو 2009 الساعة: 20:56 م
Normal
0
21
false
false
false
FR
X-NONE
AR-SA
/* Style Definitions */
table.MsoNormalTable
{mso-style-name:”Tableau Normal”;
mso-tstyle-rowband-size:0;
mso-tstyle-colband-size:0;
mso-style-noshow:yes;
mso-style-priority:99;
mso-style-qformat:yes;
mso-style-parent:”";
mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt;
mso-para-margin-top:0cm;
mso-para-margin-right:0cm;
mso-para-margin-bottom:10.0pt;
mso-para-margin-left:0cm;
line-height:115%;
mso-pagination:widow-orphan;
font-size:11.0pt;
font-family:”Calibri”,”sans-serif”;
mso-ascii-font-family:Calibri;
mso-ascii-theme-font:minor-latin;
mso-fareast-font-family:”Times New Roman”;
mso-fareast-theme-font:minor-fareast;
mso-hansi-font-family:Calibri;
mso-hansi-theme-font:minor-latin;}
بين الكتاب التقليدي و الكتاب الإلكتروني
عندما غزت وسائل الإتصال الحديثة والتجهيزات الإعلامية البيوت والمكاتب كثر الحديث عن المحامل الجديدة التي جاءت بها هذه الأدوات ومنها الأقراص الممغنطة ثم المدمجة وما شابه من محامل تمتلك قدرات على التخزين لم يكن الخيال يتصورها قبل سنوات ، وأصبح بالتالي من الممكن أن يحمل الواحد منا عشرات الكتب بل ربما المئات في يده مع إمكانية التصفح وحتى القراءة.
ومع تطور الشبكة العنكبوتية ودخولها هي أيضا بيوتنا من الباب الكبير أصبح بالإمكان أيضا الإطلاع عما تزخر به خزائن كبرى المكتبات من النفائس وقراءة المجلات والجرائد والتقارير وغيرها بشكل حيني ومباشر . حدث كل هذا التطور في فترة وجيزة وقيل وقتها أن الكتاب التقليدي أي الورقي آيل لا محالة إلى الإنقراض خاصة مع ارتفاع أسعار إنتاجه بسبب ارتفاع ثمن الورق.
ومن حسن الحظ أن تلك النبوءات لم تصدق بدليل استمرار طباعة الكتاب وتواصل ترويجه بشتى الوسائل ومنها الوسائل الحديثة المذكورة .والسبب في ذلك يرجع من وجهة نظري إلى العلاقة القائمة بين الكتاب والقارئ وهي علاقة تأسست منذ أن عرف الإنسان الطباعة بل لعلها ترجع إلى عهود الكتابة الأولى وهي تلك العلاقة التي يعتبرها "مارسيل بروست " حيوية بما أن القراءة هي في الحقيقة قراءة للذات من خلال الكتاب الذي ليس أكثر من أداة بصرية تعطي للقارئ فرصة معرفة نفسه ورؤيتها.
وإذا ما اعتبرنا أن القراءة تقوم على ثنائية النص بما هو أثر مكتوب وثابت وقابل للإنتقال والقارئ بما هو مساهم في إنشاء النص الأثر باعتبار أن القراءة فعل للتحقق ، يصبح الكتاب كأداة لهذا الفعل ضرورة لا يمكن الإستغناء عنها . والكتاب هنا يمكن أن يكون في شكل إلكتروني .
إن العلاقة بين القارئ والكتاب ، تتضمن أبعادا وجدانية ونفسية في المدونة العربية ، فالكتاب "خير جليس " وهو الصديق الوفي عند الشدة وهو رمز المعرفة والعلم وما إلى ذلك من معاني السمو والرفعة والثقافة وهي معاني انبنت على مر السنين ولا يمكن في تقديري أن يختزلها الكتاب الإلكتروني أو أي من المحامل الأخرى التي هي في نظري وسيلة مضافة لتطوير الكتاب الورقي وتسهيل ترويجه.
إن القارئ كما الكاتب لا يزال في حاجة إلى رائحة الورق والحبر ليعرف طعم القراءة ويحس لذتها ، ألم يتحدث رولان بارت عن متعة النص.
إنه حوار الحداثة والتقليد يعود في أشكال مختلفة ويلبس أقنعة متعددة تتلون بألوان الإكتشافات الجديدة وتحرك سواكن الفكر .
إن الكتاب سيعيش معنا ومع أولادنا طويلا لأنه يحضن أفراحنا وأحزاننا ، ويروي أفكارنا ، يقينها وشكوكها ويحمي تطلعاتنا ويحرك آمالنا ويولد أحلامنا.
E mail : blouzahechmi@planet.tn
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























