روح درويش وألحان مارسيل

كتبهامحمد الهاشمي بلوزة ، في 20 سبتمبر 2009 الساعة: 06:41 ص

Normal
0

21

false
false
false

FR
X-NONE
AR-SA

/* Style Definitions */
table.MsoNormalTable
{mso-style-name:”Tableau Normal”;
mso-tstyle-rowband-size:0;
mso-tstyle-colband-size:0;
mso-style-noshow:yes;
mso-style-priority:99;
mso-style-qformat:yes;
mso-style-parent:”";
mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt;
mso-para-margin-top:0cm;
mso-para-margin-right:0cm;
mso-para-margin-bottom:10.0pt;
mso-para-margin-left:0cm;
line-height:115%;
mso-pagination:widow-orphan;
font-size:11.0pt;
font-family:”Calibri”,”sans-serif”;
mso-ascii-font-family:Calibri;
mso-ascii-theme-font:minor-latin;
mso-fareast-font-family:”Times New Roman”;
mso-fareast-theme-font:minor-fareast;
mso-hansi-font-family:Calibri;
mso-hansi-theme-font:minor-latin;}

روح درويش وألحان مارسيل خليفة

محمد الهاشمي بلوزة

عندما حلق ذلك العصفور منخفضا بالقرب من ركح مسرح قرطاج الأثري في نفس الوقت الذي كان فيه مارسيل خليفة المغني والموسيقي اللبناني الذي ملأ الدنيا وشغل الناس منذ ما يزيد عن الثلاثين سنة وأصبح رمزا من رموز ما يسمى بالأغنية الملتزمة ، مر بذهني خاطر هو إلى أحلام الشعراء وخيالاتهم أقرب ، صور لي أن ذلك العصفور قد يكون روح الشاعر العربي الفقيد محمود درويش أبت إلا أن تحضر هذا التكريم الذي خص به المغني صاحبه بعد رحيله والذي غنى فيه لأول مرة قصيدته التي طلب منه مرارا أن ينتهي من تلحينها .

هكذا تبدو الأشياء بسيطة ساذجة لكنها تنبع من رغبة قوية في الخلود ربما من خلال الحلول في الكائنات الأخرى ومنها الحيوانات كما تعتقد بعض الشعوب ، لكن الأكيد أن الشاعر الكبير محمود درويش كان حاضرا بامتياز تلك الليلة التي أبدع فيها صاحبه إنشادا وموسيقى وارتفع إلى عليين هو وأفراد فرقته ليؤكدوا بما لا يدع مجالا للشك أنه ليس هنالك فن ملتزم وآخر غير ملتزم وإنما كل ما في الأمر أن الفن الراقي الذي يجمع الكلمة المعبرة الشاعرة إلى اللحن المرهف والمتميز هو الذي يخلق الحدث ، وأن المسألة وما فيها أن مارسيل خليفة استطاع أن يخلق الحدث في تلك الليلة من ليالي صيف تونس سنة تسع وألفين وهو يردد أغاني وأناشيد ألهبت حماس الشباب مطلع الثمانينات .

إن ما لفت انتباه الملاحظين وانتباهي شخصيا هذا العدد الكبير من الحضور الذي واكب الحفل ، فقد كنت شبه متيقن أن الراغبين في الإستمتاع بحفل مارسيل لن يزيد عددهم عن بضعة آلاف يكون أغلبهم من أبناء الجيل الذي ما زالت تهزه الكلمات الحماسية التي تدعو إلى الثورة والرفض ، ذلك أن ما عرفه العالم خلال العشريتين الأخيرتين من مراجعة جذرية للقيم والمفاهيم قد كرس مشاعر الإستكانة والرضى بالأمر الواقع ، كما أنه ذهب في الظن أن الأجيال الجديدة التي وقعت مكرهة تحت تأثير الإعلام المفبرك والموجه ، والتي تستمد ثقافتها من الشبكة العنكبوتية أكثر من لجوئها إلى الكتب، ذهب في الظن أن هذا الجيل لن يهتم بهذا النوع من الغناء…لقد كانت كل تكهناتي خاطئة وأنا أحمد الله على ذلك. لقد غصت مدارج المسرح الأثري بحضور شاب لم يعرف مجد الأغنية السياسية الملتزمة ، جيل لم يكن ملزما بالحضور لأن تلك الأغاني لا تعني له الشئ الكثير لكنه حضر ، وفي ذلك ما يطمئن أمثالي على مستقبل بلادنا وأبنائنا .

والحقيقة أن مارسيل خليفة ، الفنان الحساس والذكي فهم الرسالة ولم يترك اللحظة تمر فمكن أعضاء فرقته من اللعب على عناصر الإبداع الفني من خلال العزف المنفرد الذي حلق عاليا في حالة ابنه عازف البيانو مثلا ، وبهر الكل بقدرته الفائقة وتفاعله ، بل وانصهاره في أدائه ، وهذا بالضبط ما هو مطلوب ليؤكد مارسيل خليفة مرة أخرى أنه فنان كبير يستحق أن يقف له مثل ذلك الجمهور بكل احترام .

لقد استحضر مارسيل بفنه صديقه المرحوم محمود درويش.

أما الروح ، فمن أمر ربي.

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر