فصوص الحكم ووحدة الوجود
كتبهامحمد الهاشمي بلوزة ، في 20 سبتمبر 2009 الساعة: 06:49 ص
Normal
0
21
false
false
false
FR
X-NONE
AR-SA
/* Style Definitions */
table.MsoNormalTable
{mso-style-name:”Tableau Normal”;
mso-tstyle-rowband-size:0;
mso-tstyle-colband-size:0;
mso-style-noshow:yes;
mso-style-priority:99;
mso-style-qformat:yes;
mso-style-parent:”";
mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt;
mso-para-margin-top:0cm;
mso-para-margin-right:0cm;
mso-para-margin-bottom:10.0pt;
mso-para-margin-left:0cm;
line-height:115%;
mso-pagination:widow-orphan;
font-size:11.0pt;
font-family:”Calibri”,”sans-serif”;
mso-ascii-font-family:Calibri;
mso-ascii-theme-font:minor-latin;
mso-fareast-font-family:”Times New Roman”;
mso-fareast-theme-font:minor-fareast;
mso-hansi-font-family:Calibri;
mso-hansi-theme-font:minor-latin;}
فصوص الحكم ووحدة الوجود
محمد الهاشمي بلوزة
كتبت في رمضان الماضي بعض المقالات عن الشيخ الأكبر محي الدين بن عربي وكتابه "روح القدس في مناصحة النفس" الذي أهداه إلى شيخه "عبد العزيز المهدوي" وركزت الحديث بالخصوص حول الزيارتين اللتين أداهما الشيخ الأكبر إلى تونس وإقامته في "مرسى عبدون" بدار شيخه المذكور.
ومواصلة للحديث حول كتب شيخ المتصوفة وصاحب نظرية "وحدة الوجود" أتناول في حديثي اليوم أثرا آخر من آثاره التي يصعب حصرها وهي تتجاوز المائتين في بعض المصادر والأربعمائة في أخرى، أتناول كتاب "فصوص الحكم " في محاولة للإشارة إلى قيمته المعرفية في مجال التصوف وكمرجع لدراسة فلسفة "وحدة الوجود" التي عرف بها بعض المتصوفة وعلى رأسهم صاحب "الفصوص".
يرى بعض الدارسين "أن "الفتوحات المكية" يعد بما حواه من مصطلحات أعظم موسوعة في التصوف في اللغة العربية ، لكن كتاب "فصوص الحكم" تفوق على "الفتوحات" بما حواه من أمهات المعاني والمصطلحات وبما أضفى عليها من الدقة العلمية. وتكمن قيمته خاصة في معالجته لقضية "وحدة الوجود "لدى المتصوفة وما تفرع عنها من مسائل.
والمعلوم أن "وحدة الوجود " كما تعرفها الكتب المختصة تعد مذهبا فلسفيا يقول بأن الله والطبيعة حقيقة واحدة وأن الله هو الوجود الحق وهو ، تعالى عما ذكر ، صورة هذا العالم المخلوق، وبالتالي فإن مجموع المظاهر المادية ،إنما تعلن عن وجود الله دون أن يكون لها وجود قائم بذاته.
وضمن هذا السياق يتلخص مذهب وحدة الوجود لدى محي الدين بن عربي في إنكار عالم الظاهر وعدم الإعتراف بالوجود الحقيقي إلا لله.
وقد جلب هذا المذهب العديد من المشاكل لأصحابه إذ عد بعض فقهاء السنة هذه النظريات من الكفر لذلك فقد اعتبر بعضهم ما ورد في كتاب "فصوص الحكم" كفرا باطنا وظاهرا .
وبصرف النظر عن المضمون المعرفي الذي ولد هذه النقاشات في إبانها ، فإن ما يعنينا اليوم هو الإشارة إلى عمق البحث النظري المجرد وسمو الهمة المتعلقة بالحقائق المطلقة التي وصلها الفلاسفة وخاصة المتصوفة منهم . فالدكتور "أبو العلا عفيفي " الذي درس كتاب "فصوص الحكم " وأعد حوله رسالة دكتوراه ، يؤكد في مقدمة الكتاب في طبعته الصادرة عن دار الكتاب العربي ببيروت أن " الفصوص كتاب للفلسفة الإلهية الممتزجة بالتصوف ، لا في التصوف ، وغاية المؤلف فيه البحث عن طبيعة الوجود بوجه عام ، وصلة الوجود الممكن ( العالم ) بالوجود الواجب ( الله).
كما يعتبر الكتاب أيضا "خلاصة لمذهب في الفلسفة الصوفية منسجم ومتسق الأجزاء ، وهو مذهب لا نكاد نظفر به كاملا في كتاب آخر" على حد قول الدكتور أبي العلا.
ويضم الكتاب سبعة وعشرين فصا يستند كل فص منها إلى طائفة من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية المتصلة بالكلمة الخاصة " النبي" الذي تنسب إليه حكمة الفص.
هذا المقال يمكن أن يكون دعوة لقراء "فصوص الحكم " وإلى إعادة التفكير بمنهج المعرفة اليوم فيما يطرحه من إشكاليات في ليلة من ليالي شهر رمضان المعظم.
قراءة ممتعة ورمضان كريم
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























